السيد المرعشي
حياة العلامة الحلي 44
شرح إحقاق الحق
متكلما حكيما منطقيا هندسيا رياضيا ، جامعا لجميع الفنون ، متبحرا في كل العلوم من المعقول والمنقول ، ثقة ، إماما في الفقه والأصول ، وقد ملأ الآفاق بتصنيفه ، وعطر الأكوان بتآليفه ومصنفاته الخ . إلى أن قال : وبالجملة فالرجل لا ينكر فضله الغزير ولا يخفى حاله على الصغير والكبير إلى آخر ما قال ، ونقل الشيخ عبد النبي الكاظمي المتقدم ذكره هذه العبارة من السماهيجي أيضا . وقال مولينا العلامة السيد مهدي بحر العلوم في حق المترجم ما لفظه : علامة العالم وفخر نوع بني آدم ، أعظم العلماء شأنا وأعلاهم برهانا ، سحاب الفضل الهاطل ، وبحر العلم الذي ليس له ساحل ، جمع من العلوم ما تفرق في جميع الناس ، وأحاط من الفنون ما لا يحيط به القياس ، مروج المذهب والشريعة في المأة السابعة ، ورئيس علماء الشيعة من غير مدافعة ، صنف في كل علم كتبا ، وآتاه الله من كل شئ سببا . وقال أيضا بعد كلام له في جلالة المترجم وتقدمه في دولة السلطان المؤيد شاه خدا بنده محمد ، وكثرة تآليفه وتصانيفه وعباداته وزياراته ورعاية حقوق إخوانه ومناظراته مع المخالفين وغيرها من الشواغل المشاغل ، ما لفظه : إنه مع ذلك كان شديد التورع ، كثير التواضع ، خصوصا مع الذرية الطاهرة النبوية ، والعصابة العلوية ، كما يظهر من المسائل المدنية وغيرها . وقد سمعت من مشايخنا رضوان الله عليهم أنه كان يقضي صلاته إذا تبدل رأيه في بعض ما يتعلق بها من المسائل حذرا من احتمال التقصير في الاجتهاد ، وهذا غاية الاحتياط ومنتهى الورع والسداد وليت شعري كيف كان يجمع بين هذه الأشياء التي لا يتيسر القيام ببعضها لأقوى العلماء والعباد ، ولكن ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، وفي مثله يصح قول القائل : ليس من الله بمستبعد * أن يجمع العالم في واحد انتهى